تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - لمعة إشراقية المراد من السماء
وجوهنا و قياما في شعورنا و قشعريرة في جلودنا، كما قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [٣٩/ ٢٣] فهي أيضا في حركاتها كالمناجي مع ربّه بأمور عقليّة يتحرّك [٢٨] شيء من أعضائه بحسب ما يتفكّر فيه، فحركاتها إذن عبادة ما فلكيّة، و صلاة ما ملكيّة، لاستجلاب شوارق النور و بوارق الحضور.
لمعة إشراقية [المراد من السماء]
يمكن أن يراد بقوله: «وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ» سماء العالم الصغير أو سماء العالم الكبير لصحّة إطلاقها عليها بحسب المفهوم- و هو الفوقيّة و الإحاطة.
فإن كان الأوّل فيكون إشارة إلى رأس الإنسان بما فيه من أنوار القوى الظاهرة، و الطارق إشارة إلى النفس الناطقة.
او يكون السماء إشارة إلى النفس الناطقة لأنّها محلّ الواردات الغيبيّة الإلهيّة، كما أنّ السماء محلّ عجائب صنع اللّه في سير الكواكب و حركاتها المختلفة سرعة و بطوء، و رجوعا و اقامة و استقامة، و نسب بعضها إلى بعض بالمقارنة و المقابلة و التثليث و التربيع و التسديس و الخسف و الكسف و ساير أوضاعها و حالاتها على شبه أحوال الصور الإدراكيّة للنفس و الأحكام العلميّة لها- كاقتران بعضها مع بعض، و مقابلة بعضها لبعض و التعاكس بينها و التباعد و التقارب في المقدّمات القياسيّة و انتقاض بعضها ببعض و احتجابه
[٢٨] بتحريك- نسخة.